25 يونيو, 2017

تجديد الالتزام الديني

تجديد الالتزام الديني

توطئة

الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وصحبه.

أما بعد

فإن كثيرا من المتدينين يشتكون من غلبة الران على القلوب، وسيطرة الغفلة على النفوس. ويتعجبون من تغير أحوالهم بعد مرور السنوات. فبعد أن كانوا في بداية التزامهم في أعلى درجات الحماس والنشاط، إذا بهم قد صاروا – بعد أعوام قليلة – منغمسين في أوحال الدنيا، تائهين في مهامه العبث والحيرة، لا يرون لسعيهم هدفا واضح المعالم، وإنما هي أيام متتابعة متشابهة، كخرز السبحة، لا تعرف لها مبدأ ولا منتهى.

ولذلك فإن من أعظم ما ينبغي الوقوف عنده، والتدبر فيه لاستخلاص أوجه النقص، والتطلع إلى آفاق التكميل: قضية الالتزام الديني، الذي هو محور حياة المسلم، وقطب دائرة وجوده.

أفلا يتعين عليه النظر في سبل تجديده، وبعث الحياة في أوصاله؟

إيقاظ متعلق بالاصطلاح

وقبل ذلك، فليعلم أن للناس في هذا المعنى الذي نحوم عليه اصطلاحات وألفاظا مختلفة. منها:

–       الاستقامة، وهو لفظ شرعي مستمد من قوله تعالى (فاستقم كما أمرت)، ومن قول النبي صلى الله عليه وسلم الثابت في الصحيح: (قل آمنت بالله ثم استقم)، ومن غيرهما.

–       والتدين، وهو لزوم الدين ظاهرا وباطنا، وإقامته في الفرد والمجتمع. إلا أن إطلاق اللفظ على فئة من الناس، قد يفهِم سلب الدين عن غيرهم، وما ذلك بمراد، ولا هذا الالتباس بالمحمودة عواقبه.

–       وحمل هم الشريعة، وهو – مع طوله المنفّر من اعتماده – يضيق الدائرة فلا تشمل سوى أناس قلائل، يجعلون من قضايا تحكيم الشريعة غاية سعيهم، ولب لباب فكرهم.

–       والعمل للإسلام، وهو كالذي قبله لكنه أوسع. ولفظ ”العمل” فيه، يشي بضروب من الاجتهاد والنشاط، ما أحوج أهل الإسلام في عصرنا إليها.

والذي يظهر لنظري الكليل أن لفظ (الاستقامة) أفضل، لابتنائه على أدلة من نصوص الوحيين. ولكن لفظ (الالتزام) أشهر وأكثر تداولا بين الناس.

ولما كانت ملازمة المشهور المعروف أجدر بالقبول وأولى، فقد ارتأيت في هذه الكلمات أن أحتفظ بلفظ (الالتزام) دون غيره، مع أنه لا يخلو من إشكال وانتقاد.

واعلم أن المنازعة في الاصطلاح سبيل أهل الجهل والبلادة، وأما أهل العلم والفطنة فمنهجهم النظر في المسميات والمعاني لا في الأسماء والألفاظ.

وهذا أوان الشروع في بيان المقصود، الذي هو سبل تجديد الالتزام الديني. فها هي ذي – منثورة بين يديك – خواطر من نسج التجربة، وحوك الأعوام المتعاقبة، أرجو أن تتدبرها بقلبك، وتعيها بمهجتك، وتجعل لها سبيلا إلى جوارحك، سعيا وتطبيقا.

 

1- المحاسبةَ .. المحاسبة

هذا الدواءُ الشافي – بإذن الله تعالى – من أدواء الغفلة وأمراض الرضوخ لضغط الدنيا وأهلها. من داوم عليه في أوقاته كلها، لم يبق عليه من أعراضها شيء.

بالمحاسبة يرتفع الإنسان من درك البهائم التي تأكل وتشرب وتتناسل، إلى درجات الكُمّل من الرجال الذين لا يخطون خطوة صغيرة ولا كبيرة إلا بتخطيط قبلها، وتقويم بعدها.

بالمحاسبة يصلح المرء أخطاءه – ولا يسلم بشر من أخطاء – قبل أن تستفحل ويعظم شررها، فتحرق الأخضر واليابس.

بالمحاسبة يصحح السالك ما اعوج من سيره، فيرجع بأقصى ما يُقدره عليه حرصه وجهده، إلى سواء الصراط.

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوها قبل أن توزنوا، فإن أهون عليكم في الحساب غداً أن تحاسبوا أنفسكم اليوم).

والمحاسبة الدقيقة كانت ديدن الصالحين، من الصحابة الكرام فمن بعدهم. فبقدر ما يرتفع المسلم في مراتب العرفان، ومقامات الإحسان، يعظم شعوره بأهمية المحاسبة، فيُقبل عليها كما يقبل العاشق على محبوبته، مستهاما كلفا، يعطيها من وقته وجهده، وتناوله من أسباب التقويم والإصلاح ما ينير دربه.

وليس للمحاسبة وقت محدد لا تكون إلا فيه، بل الأصل أن تكون في كل وقت. فلا يزال العبد محاسبا نفسه أمام كل قول وعمل، مهما صغر. ولكنها تتأكد بعد مرور شيء من الزمن، تختمر فيه الأفكار في الأذهان، وتتبين الأمور الملتبسة بمضي الزمان.

فمن المناسب أن يكون للعبد محاسبة يومية، يستعيد فيها أعمال يومه، ويعمل فيها مبضع النقد والتقويم. وينبغي أن يكون له محاسبة سنوية أيضا، يراجع فيها أحداث السنة وكيف كان تعامله معها، ويحسب نسبة الإنجاز في المشروعات التي خاض غمارها خلال العام.

ثم ينبغي أن يحاسب الإنسان نفسه عند انتهاء كل مرحلة مفصلية من مراحل عمره. فلتكن له مثلا محاسبة بعد انتهاء دراسته الجامعية، أو بعد ختم القرآن الكريم، أو بعد انتهائه من المتون الأولية في العلم الشرعي، وهلم جرا.

وكذلك فمن الملائم أن تقع المحاسبة بعد انقضاء سنوات العمر المرحلية الكبرى، كانقضاء الثلاثين أو الأربعين أو الخمسين، وقِس على ما ذكر.

 

2- الأهداف المرحلية

ومما يرتبط بالمحاسبة أشد ما يكون الارتباط، أن يكون للمسلم أهداف يحاسب نفسه على السعي إلى بلوغها.

وكثير من الناس لا هدف له في الحياة رأسا. وليس لي مع أمثال هؤلاء كلام في هذا المقام. وإنما كلامي مع الملتزمين الذين لهم هدف عام يسعون إليه، أحسنوا التعبير عنه أم لم يحسنوا !

إنه لا مناص من الهدف الكبير الذي يبدو في الأفق البعيد، ولكن لا بد من وضع أهداف صغيرة، يوصل التنقل بين مدارجها إلى ذلك الهدف الكبير. ولو أردنا استعمال اصطلاحات العسكريين، لقلنا: إن الاستراتيجية العامة للحرب، لا تغني عن وضع تكتيكات المعارك.

وقد تفطن علماؤنا لهذه النكتة الجليلة، فقسموا مصنفاتهم إلى أبواب وفصول ومباحث، ليكون للقارئ والدارس مراحل يقف عندها، ويشعر بنشوة الإنجاز عند انقضاء بعضها.

ولا يخرج الملتزم عن هذا الأصل. فيتعين عليه أن يجعل له أهدافا مرحلية، تكون كالغدران الصغيرة التي تتجمع فتمد الحوض الكبير.

فقد يكون الهدف: حفظ متن علمي، أو قراءة مجموعة كتب، أو المواظبة على طاعة من الطاعات لمدة محصورة، أو دعوة عاص من العصاة ليستقيم على الجادة، أو إنشاء جمعية خيرية، أو نحو ذلك مما يسهل ضبط الإعداد له، وحصر نتائجه.

 

3- الاستفادة من التجارب والأخطاء

ومما يلتحق بمعنى المحاسبة أيضا، أن يستفيد المسلم من تجاربه السابقة، ويجتنب تكرار أخطائه السالفة.

وقد جاء في الحديث: (لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين). فيا عجبا لمن يدعي الانتساب إلى زمرة أهل الإيمان، وهو يلدغ من الجحر الواحد مرات عديدة!

رأيت أناسا سلكوا بعض مناهج الطلب المغلوطة، وساروا عليها سنوات، دون أن يصلوا لنتيجة معتبرة. ورأوا أقرانهم يسيرون في الطلب سيرا حثيثا، لصحة مناهجهم؛ فلم يصححوا المسير، ولا استفادوا من الأخطاء المتيقنة التي وقعوا فيها، بل استمروا يدورون في حلقتهم المفرغة، كما تدور البهيمة حول الرحى !

ورأيت أقواما سلكوا في الدعوة طرقا تفسد أكثر مما تصلح، وتضر أكثر مما تنفع. ورأوا الأضرار والمفاسد أمامهم واضحة جلية، فلم يرفعوا بذلك رأسا، ولا قوموا الاعوجاج مع ظهوره، وأقاموا على منهجهم، كأنه وحي منزل لا يحل التصرف فيه بالتغيير والإصلاح.

يقول النبي الكريم صلى الله عليه وسلم: (كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون). فتأمل كيف يكون الخطأ سبيلا – عند عقلاء الناس – إلى التوبة، التي هي من أعظم القربات، ومنزلتها من أفضل المنازل.

فإن لم يكن لك من الخطأ بد، لأفلا جعلته مرقاة إلى الصلاح والرفعة.

 

4- بين الباطن والظاهر

ما كان الالتزام قط مظهرا أجوف، منبتّا عن الباطن. بل لا يصح سلوك المسلم إلى الله عز وجل إلا بهذين الجناحين: باطن مفعم بالإخلاص، وظاهر خاضع للسنة.

وهذه القاعدة لا يختلف في مضمونها النظري اثنان من الملتزمين، ولكن تجد عند التطبيق تطفيفا شديدا في الميزان بين هذين الأمرين. فيميل كثير من الناس إلى جانب الظاهر، ويقل من يعتني بإصلاح النيات والسرائر.

إن من أعظم ما يجدد الالتزام الديني، ويتعاهد غرسه الغض بالسقي لينمو ويشتد جذعه، تعاهد النية القلبية، وتخليصها من شوائب الرياء، وأدران السمعة. ولا يخلو إنسان من خواطر وأفكار تكدر عليه صفو نيته، وتخنق فيه بواعث الإخلاص، ولكن اللبيب المتمسك بالشرع، يجاهد نفسه صباح مساء، ليصحح نيته، وينقذ إخلاصه.

فيا أيها الملتزم الحريصُ على مظهره الخارجي: طوبى لك إذ تشبثتَ بالهدي الظاهر الذي أرشد إليه المصطفى صلى الله عليه وسلم ! وليتك تحرص أيضا على غسل قلبك من أدرانه التي لا يطلع عليها إلا الذي لا تخفى عليه خافية !

 

5- زاد المسير

أرأيت قط مسافرا دون زاد؟!

فما ظنك بسفر طويل، يستغرق العمر كله؟ !

إن الملتزم يحتاج إلى إعداد الزاد في بداية رحلته، ويحتاج إلى تعاهده بين الفينة والأخرى، ليكمل ما نقص منه، فيقبل على سفره بهمة ونشاط.

ومدار هذا الزاد على ثلاثة أصناف: علمي (وسيأتي الكلام فيه، إن شاء الله تعالى)، وتربوي وأخلاقي.

فأما التربية فمرادي بها تزكية النفوس، وإصلاح أحوال القلوب، والابتعاد عن المُهلكات التي تمرض الفؤاد. ويدخل في هذا الباب تنكب طريق المعاصي، والإقبال على أنواع الطاعات.

والطاعات كثيرة، لا يدخلها الحصر، ولكنني أرشدك إلى بعضها، مما له عظيم الأثر في إصلاح أحوال النفس:

–       فمنها قيام الليل، فهذا الذي تتفاوت به القلوب في درجات الرقي، والقرب من الله تعالى. ويكفي فيه ما يصح في الشرع تسميته قياما، وهو ركعتان في السحر، ولكن مع المواظبة. أما من أتى بهدي النبي صلى الله عليه وسلم في القيام، فصلى إحدى عشرة ركعة، يحسن قيامها وركوعها وسجودها، فذاك المقام الأسمى. جعلنا الله من أهله.

–       ومنها قراءة القرآن بتدبر وخشوع، ومحاولة فهم لطائفه، وإدراك بعض أسراره، مع الاستعانة بكتب التفسير المعتمدة. والعبدُ الذي ينشغل عن القرآن بالعلوم الشرعية الأخرى مقصر، فكيف بمن ينشغل عنه بمتاع الدنيا الفانية؟!

–       ومنها إدمان ذكر الله، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله). والذكر فرق ما بين القلب الحي والميت. ويعجبني ما نقله العلامة ابن القيم في هذا المعنى: (وحضرت شيخ الاسلام ابن تيمية مرة صلى الفجر، ثم جلس يذكر الله تعالى إلى قريب من انتصاف النهار، ثم التفت إلي وقال: هذه غدوتي ولو لم أتغد هذا الغداء سقطت قوتي أو كلاما قريبا من هذا). ويدخل في هذا الباب الإكثار من الدعاء ومناجاة الله سبحانه.

–       ومنها صيام الأيام الفاضلة، على هدي النبي صلى الله عليه وسلم وشرعته، لا على طريقة العامة وأهل الجهالة.

–       ومنها الصدقة التي تجمع بين الغني والفقير برباط الإحسان. ولا يكمل النفع بها إلا بأن تكون في الخفاء، بعيدة عن شبهة الرياء، كما عبر عن ذلك النبي صلى الله عليه وسلم بقوله (.. وَرجل تصدق بصدقةٍ فأخفاها حَتَّى لَا تعلم شِمَاله مَا تنْفق يَمِينه)؛ وبأن تكون من المال الذي تحب، لا من فضوله الذي لا تشعر بخروجه من يدك، كما قال تعالى: (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون).

ولا ينجح العبد في الإتيان بهذه الطاعات أو ببعضها، إلا بوضع برنامج واضح المعالم، يوافق قدرته الذاتية، ويلائم وقته وأشغاله. ثم عليه أن يتممه بمحاسبة دقيقة، على ما سبق بيانه.

وأما الزاد الأخلاقي فهذا مربط الفرس!

إن الملتزم محتاج إلى تجديد أخلاقه، وتطهيرها من الأذى الذي يلحقها بسبب مخالطة أهل الدنيا.

تمضي الأعوام على بعض الملتزمين، فيقعون في مشابهة أخلاق أهل الرذالة والجهل، من جشع في طلب الرزق، وقسوة في التعامل مع الخلق، وتجاهل لمعاني الوفاء والأمانة والصدق والمروءة ونحوها.

هذا أوان التجديد والاستدراك، فإلى متى تبقى محسوبا على أهل الالتزام، وأنت على أخلاق الأراذل والطغام؟

إن الناس ينظرون إلى الملتزمين، نظر التدقيق والحساب، ويحكمون بما يرون منهم، على الإسلام كله، والشريعة جميعها. وأول ما يرون من الملتزم خلقه. فاحذر أن تسيء إلى الإسلام وأهله، من حيث تحسب أنك تحسن صنعا !

 

6- التعاون على الخير

إنما يأكل الذئب من الغنم القاصية !

والمرء ضعيف بنفسه، قوي بإخوانه. وأكثر الأمور التي يطالب الملتزم بفعلها تتعسر عليه إن كان وحده، وتسهل إذا استعان برفقائه.

فما أعظم فائدة مذاكرة العلم مع الأقران المتحمسين ! وما أنفع التعاون في مجال الدعوة إلى الله! وما أجمل التشارك في وضع الأهداف والغايات، وتسطير المناهج الموصلة إليها!

فعلى المسلم الملتزم أن يبحث عن طائفة من الناس تشابهه في غاياته، وتقاربه في قدراته، وتشترك معه في آماله؛ وليتعاون معها في الخير، مع الحذر الشديد من فضول الخلطة، وتضييع الأوقات في اللغو والهذر.

 

7- العلم والعمل

الناس في هذا الباب بين طرفي نقيض:

فئة تجعل مسائل العلم هجيراها، وتفني في جمع غرائبه أعمارها، ولكن لا تردفه بعمل، بل تعتبر العمل صارفا عن العلم، مانعا من استكمال آلته.

وآخرون ينطلقون إلى الدعوة ومعارك السياسة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله، وهم من العلم أفرغ من فؤاد أم موسى ! لسان حال الواحد منهم: ما لي وللعلم، فللعلم أهله الذين خلقوا له !

والسعيد من الناس من يجمع بين الأمرين، فيطير بالجناحين معا، دون اختلال ولا تطفيف في الميزان.

إن العلم ليس حكرا على طائفة دون أخرى، بل هو إرث مشاع بين المسلمين، فمقل ومستكثر. وعلى كل الملتزمين أن يكون لهم منه نصيب ينير لهم دروب الحياة. ثم إن منهم من تظهر عليه مخايل النجابة، وعلامات الذكاء والهمة، فليتفرغ له، وليجمع له جراميزه، دون أن تنسيه حلاوةُ العلم الاعتناء بما يراد العلم له، وهو العمل به.

 

8- علو الهمة

من الناس من همته تناطح السحاب، ومنهم من همته تلامس التراب !

فكن من الفريق الأول، فإن العمر قصير، والشواغل كثيرة، ويوشك أن تُدعى فتجيب الداعي دون اختيار منك.

واحذر أن تكون من الذين تُسلمهم (سوف) إلى (ليت) ! يقضون أوقات شبابهم وصحتهم في التسويف وطول الأمل (سوف أفعل)، إلى أن يستيقظوا من غفلتهم وقد فاتهم الشباب، وغادرتهم الصحة، فينتقلون إلى الحسرة والندم (ليتني فعلت) !

إن كثيرا من الأمور قد تيسرت في هذا الزمان، ولكن الهمم ضعفت بمقدار ما سهلت الأعمال، وتمهدت سبلها. فاحرص على وقتك ولا تتعلل بكثرة المشاغل، وعدم القدرة على التفرغ، فإن العيب ليس في الوقت ولا في المشاغل، وإنما هو في البركة التي محقتها الذنوب، وخنقتها دناءة الهمم !

إن الملتزم يعرف غايته العظمى حق المعرفة، ويؤمن أنه مطالب بالسعي لتحقيق هذه الغاية؛ فلا يستسيغ اللهو، ولا يجد في برنامج حياته موضعا للعبث. وإنما هو الجد والمثابرة، حتى يلقى ربه ساعيا مجتهدا.

 

9- الانصهار في المجتمع

الملتزم فرد منتمٍ إلى مجتمعه، لا يمكنه الانفكاك عنه، ولا ينبغي له أن يسعى إلى فك الارتباط بينه وبين هذا المجتمع.

ومن أعظم الأخطاء التي يقع فيها بعض الملتزمين أنهم يحولون العزلة الشعورية التي يطالبون بها، إلى ما يشبه العزلة الحقيقية. وشتان ما بين الأمرين !

إن الإصرار على مصاحبة أناس مخصوصين، وعدم مخالطة عموم المسلمين، يقتل الدعوة في مهدها، ويجعل الطائفة المتدينة منبتّة عن واقعها، عاجزة عن التأثير فيه. بل قد يؤدي إلى تبني الآراء الشاذة ، التي لا سبيل إلى تطبيقها على أرض الواقع.

ومن أفضل أوجه التفاعل مع المجتمع: العمل الخيري، المنطلق من أصول التضامن والإحسان التي جاءت بها الشريعة. فاحرص على أن يكون لك من العمل الخيري نصيب، وأفضله ما كان منظما منسقا.

 

وفقني الله وإياك إلى تجديد التزامنا، وحفظ شعلة الحماس الديني في مهجنا.

رجب 1433

عن admin

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

إلى الأعلى