20 أكتوبر, 2017

استقلالية الفكر ..بين دعوى الإطلاق والتقييد !

 

فإن قضية الاستقلالية والحياد من أخطر القضايا التي تثار في المجتمعات العصرية، حيث الانتشار المعلوماتي الهائل، الذي يطرح إشكالية الحياد والإنصاف عند التحليل وجمع النظائر.

 

نص الاستشارة :

 

في كتاب د عبد الكريم بكار يُذكر أن من صفات المفكر: ” استقلالية المفكر:على المفكر ان يدرك ان عليه بذل جهد متواصل في بناء عقلية متحررة من كثير من القيود [ قيد المحيط ، قيد الانتماء ، قيد الذاكرة ]” .. فهل يمكن أن يكون المفكر مستقل تماما, بحيث يفكر بدون أيّة قيود تماما ؟ أم لا بد من قيود على أفكاره ؟هل هنالك شيء يسمى حريّة مطلقة للفكر ,, بحيث يمكن للشخص أن يفكر بدون قيود سواء ثقافية أو وضعت من الشريعة ؟ وإن كان لا بد من قيود أو مما يوجّه الفكر والتفكير فأي القيود أفضل ولم؟

 

الجواب:
———–
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه.

أما بعد:

فإن قضية الاستقلالية والحياد من أخطر القضايا التي تثار في المجتمعات العصرية، حيث الانتشار المعلوماتي الهائل، الذي يطرح إشكالية الحياد والإنصاف عند التحليل وجمع النظائر.

كما أن حرية الفكر والتعبير قضية محورية تهيمن منذ قرون على الفكر الغربي الحديث، الذي يراد له اليوم أن يؤطر الأفراد والمجتمعات والدول في المعمورة كلها، ولو على حساب الثقافات والحضارات المخالفة.

 

في معنى المصطلح

يراد بـ(حرية الفكر) عند الغربيين: (حق الأفراد في التفكير كما يشاؤون، وفي التعبير عن هذه الأفكار بكل الوسائل الممكنة، وفي ميادين الفكر جميعها).

ويظهر من هذا التعريف أمور، ينبغي التركيز عليها:

أولها:

أن حرية الفكر حق من حقوق الإنسان الفردية، كما تتصورها الحضارة الغربية الحديثة. وستأتي الإشارة إلى الأصل التاريخي لهذا الحق، وإلى اندراجه ضمن الحقوق والحريات المختلفة، كما تقررها المواثيق العصرية.

والثاني:

أن حرية الفكر مرتبطة بحرية التعبير، بينهما تلازم تام، بحيث يستحيل الكلام عمليا عن إحداهما دون التطرق للأخرى.

يقول (كانط): (صحيح أننا يمكن أن نقول: إن حرية الكلام أو الكتابة يمكن منعها من طرف سلطة عليا، بخلاف حرية التفكير. ولكن يا ترى: كيف تكون قوة الفكر وصحته، إذا لم نكن نستطيع التفكير داخل جماعة، نوصل إليهم أفكارنا، ونتلقى منهم أفكارهم؟ يمكننا القول إذن: إن هذه السلطة العليا التي تختلس من الناس حرية إيصال الأفكار في العلن، تننزع منهم كذلك حريتهم في التفكير!)([1]).

فليس المراد بحرية الفكر إذن: عملية التفكير الباطني المجردة عن حركة التعبير ونشر الأفكار.

ولذلك فإنني حين أتكلم في هذا الجواب عن حرية الفكر، فإنني أقصد المعنى العام الذي يشمل حرية التعبير أيضا.

والثالث:

يمكن التعبير عن الأفكار بكل الوسائل الممكنة، فيدخل في حرية التعبير إذن: حرية الصحافة، والتظاهر، وتأسيس الأحزاب والجمعيات، ونحو ذلك.

والرابع:

تشمل حرية الفكر مجالات مختلفة ومتعددة، فتشمل السياسة والفلسفة والأخلاق والدين. ولذلك فإن حرية الفكر تقتضي أيضا حرية التدين!

 

لمحة تاريخية

يذكر كثير من الباحثين ومؤرخي الحضارة([2])، أن نوعا من حرية الفكر والتعبير كان موجودا في بلاد اليونان، أيام نهضتها الحضارية والفكرية. ولكن قرون الظلام التي عاشتها أوروبا في ظل سطوة الكنيسة، وتحت نير محاكم التفتيش المدمرة، كانت كفيلة بمحو هذا المعنى من أذهان الأوروبيين، إلى أن أحيته ثلة من الفلاسفة المناوئين لسلطان الكنيسة، خلال ما يسمى ”عصر الأنوار”.

وقد أفضى تحريك المصطلح فكريا، إلى تبنيه على الواقع من طرف قادة الثورة الفرنسية، في النصف الثاني من سنة 1789م، في ما يسمى (إعلان حقوق الإنسان والمواطن)([3])، ثم انتشر خلال القرني التاليين في بلاد العالم الغربي، بعد معارك فكرية وسياسية طاحنة، مع بقايا الكنيسة، وأصناف المناوئين للحريات الفردية.

وفي سنة 1948م، وبعد سنوات الحرب التي زعزعت استقرار أوروبا والعالم، تبنى المجتمعون في باريس، ما سمي (الإعلان العالمي لحقوق الإنسان)، الذي ينص على حرية الفكر في بنده التاسع عشر([4]). وقد صار هذا الإعلان، المرجعية الفكرية للجمعيات الحقوقية في العالم، ولكثير من المصطدمين بالثوابت الدينية في بلادنا الإسلامية.

إن هذه اللمحة التاريخية، تبين بجلاء أهمية مبدأ الحرية عموما، وحرية الفكر والتعبير خصوصا، عند الغربيين. بل لا نبعد النجعة إن قلنا: لقد صارت الحرية والمساواة – على ما بينهما من احتمال التعارض([5]) – دين أوروبا الجديد، الذي قام على أنقاض النصرانية المحرفة، بقوة الحديد والنار، وبما لا يحصى من التضحيات الجسام.

ونتبين أيضا من خلال استقراء التاريخ، أن حقوق الإنسان – ومن ضمنها حرية الفكر – شيء وافد علينا من الغرب، ارتبط دخوله إلى بلاد الإسلام بالمرحلة الاستعمارية، التي فرضت على الأمة مجموعة من المفاهيم المباينة لثوابتها الدينية والحضارية.

فشتان إذن بين نظرتنا لحرية الفكر، وبين نظرة الغربيين لها!

 

حرية الفكر في ميزان الشرع

هذا من جهة التأثير التاريخي، أما من جهة الحكم الشرعي، فإن الحرية المطلقة للفكر لا يمكن أن تقبل في المرجعية الدينية الإسلامية، وإن ادعى بعض المسايرين للفكر الغربي خلاف ذلك.

نعم، لقد خلق الله الإنسان حراً، وركب فيه عقلا قادرا على التمييز بين الأفكار حقها وباطلها، وزرع فيه إرادة بها يختار أفعاله، وبسببها يقع عليه الحساب، في الدنيا والآخرة، دون أن يخرج في ذلك عن كمال علم الله تعالى وتقديره.

والمسلم حر، لا يجوز أن يسترق أفكارَه وتصوراته بشرٌ من المخلوقين. فلا يتبع المسلم بشرا مثله في كل قول وفعل، ولا يطيعه على غير بصيرة، ولا يقلده دينه من غير حجة ولا برهان. لا يستثنى من ذلك إلا المعصوم صلى الله عليه وسلم، وطاعته إنما هي من طاعة الله تعالى.

فلا شك إذن أن الحرية بهذا المعنى من صميم دين الإسلام!

ولكن المسلم مقيد في أفعاله كلها – ومنها أفكاره وتعبيره عنها – بقيود ثقيلة من الشرع الحكيم. فإنه قبل التفكير وخلاله وبعده: عبدٌ لله سبحانه، لا يصح له إسلام إلا بتمام الخضوع والتسليم لله ولرسوله، وبكمال الانقياد للشريعة المشرفة. كما قال تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ) (الأحزاب – 36). فلا اختيار ولا حرية بعد تحقق قضاء الشرع، وإنما هو التسليم والإذعان، وإلا فلا إيمان!

ولا يشكل على هذا المعنى الواضح، المتفق على صحته: ما جاء في مثل قوله تعالى (لا إكراه في الدين) (البقرة – 256)، مما يَفهم بعضُ الناس من ظاهره حريةَ التدين – وهي جزء من حرية الفكر كما هو معلوم -؛ وذلك لأن المراد من الآية: نفي إمكان الإجبار على العقيدة الباطنة، التي لا يعلمها إلا الله؛ أو المراد إمكان بقاء الكتابي على دينه، مع إعطاء الجزية، بحسب أحكام الشريعة؛ في أقوال أخرى ذكرها أهل التفسير (يراجع مثلا فتح القدير للشوكاني؛ وقد جعل القول الأول منها: أن الآية منسوخة، ثم قال: (وقد ذهب إلى هذا كثير من المفسرين)).

وفي الحالتين معا، فلا يراد بالآية إباحةُ حرية الفكر المطلقة (وقد ذكرنا آنفا أنها مرتبطة بحرية التعبير)، كيف والله تعالى يقول: (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه)، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها، وصلوا صلاتنا، واستقبلوا قبلتنا، وذبحوا ذبيحتنا، فقد حرمت علينا دماؤهم وأموالهم، إلا بحقها وحسابهم على الله) (رواه البخاري)؟

 

ونقرر أيضا أنه ليس للمفكر أو الفنان حصانة خاصة، أو وضع متميز، يباح له بسببه ما يحرم على آحاد المكلفين. فهو مسلم قبل كل شيء، تسري عليه أحكام التكليف كما تسري على غيره.

فالشرع إذن حاكم على غيره، ولا يكون محكوما أبدا. والحرية تكون داخل إطار الشرع لا خارجه.

فأين هذا من المفهوم النظري السائد في الغرب عن حرية الفكر؟ (وإنما أقول: (النظري) لأن الحرية عندهم مقيدة بقيود كثيرة غير معلنة في الغالب).

لا شك أن البون شاسع بين المفهومين: مفهوم المفكر المنطلق المتحرر من كل قيد، ومفهوم المفكر المنضبط في إطار عقدي واضح المعالم.

ومع ذلك، وجدنا من ينسب إلى الإسلام – جهلا أو تدليسا – هذا المعنى الغربي الشنيع، فيقول أحدهم مثلا إن الدين: (قد كفل للإنسان أمرين عظيمين طالما حُرم منهما، وهما استقلال الإرادة، واستقلال الرأي والفكر)([6]). وقد قال بمثل هذا جماعة من العصريين، يقلد اللاحق في ذلك السابق، ويضيع الحق الصريح بينهما.

 

حرية الفكر في الواقع

ثم إن حرية الفكر المطلقة – فوق كونها مناقضة للشرع أشد المناقضة – مستحيلة التحقق في الواقع أيضا!

وهؤلاء الغربيون الذين يملأون مسامع الدنيا صراخا وعويلا حول حرية الفكر والتعبير، هم من أكثر الناس تقييدا لها، علم ذلك من علمه، وجهله من جهله!

وأول القيود عندهم وأعظمها قيد القانون.

ففي المادة 11 من إعلان حقوق الإنسان الفرنسي لسنة 1789: (إن حرية الإعراب عن الفكر والرأي أثمن حقوق الإنسان، ولكل مواطن الحق في حرية الكلام والكتابة والنشر، على أن يكون مسؤولا عن عمله في الحدود التي يعينها القانون)([7]).

وفي المادة 29 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان: (يخضع الفرد في ممارسة حقوقه وحرياته للقيود التي يعينها القانون)([8]).

وهذه القوانين المؤطرة للحريات عموما، ولحرية الفكر خصوصا، أساسها عندهم منع الإضرار بالآخرين. كما يقول ”مل”: (الغرض الوحيد الذي تستخدم فيه السلطة بطريقة مشروعة ضد الفرد أو العضو في مجتمع متحدين أعني ضد إرادته: هو منع الفرد من الإضرار بالآخرين أو إيذاء غيره ..)([9]).

فأي فرق معتبر بين التقييد بالقانون والتقييد بالشرع الذي هو ”قانون” المسلمين – إن صح هذا التعبير؟

ومهما يكن لديهم من مسوغات لتقييد الحرية بالقانون، فإنه يمكن إيجاد نظيرها – بل أفضل منها وأرسخ – في مطالبتنا بتقييد الحرية بالشرع الرباني الحكيم.

وإذا تجاوزنا القوانين المسطرة، وتأملنا واقع الممارسة العملية في الغرب، فإننا نندهش لحجم التقييد الفعلي الحاصل على حرية الفكر والتعبير، وإن ادعى القوم خلاف ذلك.

فادعاء الحياد المطلق في مجال الإعلام مثلا وهم عريض، لا وجود له على أرض الواقع. وكل من يدعي الحياد من الإعلاميين، لا بد أن يتأثر في رسالته الإعلامية بعقيدته ومجتمعه وثقافته ونحو ذلك([10]).

وفي مجال الفن، لا يسمح للمبدعين في الغرب بقول كل شيء. وقد ظهر هذا المبدأ بجلاء تام في حادثة الممثل الهزلي الفرنسي (ديودوني) الذي حشر أنفه في عش الدبابير، حين انتقد السياسة الاستيطانية الإسرائيلية، فثارت عليه ثائرة رجال الإعلام والسياسة المتصهينين، ولا يزال المنع ساريا عليه!

وفي مجال البحث العلمي أيضا، هنالك أبحاث تجر أصحابها إلى القضاء بدلا من منصات الاحتفاء الأكاديمي! ويمكن أن تذكر في هذا المجال أبحاث ثلة من المؤرخين المنكرين للإبادة النازية لليهود، أو المشككين فيها، مثل جارودي وفوريسون وراسينييه وإرفينج وغيرهم([11]).

وبالجملة فإن عند الغربيين – إلى جانب القانون المعلن – قيودا كثيرا غير معلنة، هي عبارة عن ”طابوهات” لا يجوز التعرض لها، تحت طائلة الملاحقة الإعلامية، والتشويه الممنهج. بل يضاف إلى ذلك وجوب مراعاة ”الصحيح سياسيا” (Politically correct) عند التعبير على الأفكار المختلفة، مما يشكل ثقلا ثقافيا زائدا على حرية الفكر.

وفي ختام هذه النقطة، أحب التنبيه على أن من المتعين على المطالبين من بني جلدتنا بحرية الفكر المطلقة، أن يتأملوا واقع هذه الحرية في بلاد الغرب حيث نشأت الفكرة وترعرعت. وكما لهم قيودهم المعترف بها عندهم، فمن الواجب أن تكون لنا تقييداتنا الموافقة لثوابتنا الدينية والثقافية.

ويعجبني قول العقاد – وهو من المنادين بحرية الفكر عموما -:

(إننا نريد أن نكون أحراراً في طلب الحرية لئلا نطلبها كما يطلبها العبيد المسخرون. فمن تلك الحرية التي نريدها أن نعرف حدود حرية الفكر نفسها. (..) ولسنا أحراراً حين تدور مع الأفكار الطارئة كما يدور طلاب الأزياء مع كل عارضة تروج وكل خاطرة تعنّ في الأذهان. فلنكن جريئين على الجديد جرأتنا على القديم، ولنتعود أن ننقد الحضارة الأوروبية كما ننقد ما سلف من حضارات طويت الآن ..)([12]).

 

عود على بدء

إن تقييد حرية الفكر شيء لا ينازع فيه الذكتور عبد الكريم بكار – وفقه الله -، بل إنه قد صرح بذلك حين قال:

(إن الانتماء يكون فضيلة بل شيئا أساسيا في حياة الإنسان حين ينحاز المرء إلى الكليات والثوابت والمعطيات المتفق عليها، إنه بذلك يوفر لنفسه أرضية صلبة يقف عليها وإطارا مرجعيا يحتكم إليه، وإلا فقد يفقد الاتجاه، ويضيع في فضاء المطلق، كما تاه كثير من الفلاسفة في الماضي والحاضر)([13]).

وقد نبه الدكتور أيضا على استحالة تحقيق الاستقلالية التامة، فقال:

(لا يستطيع أي إنسان مهما بلغ من النضج أن يكون مستقلا تمام الاستقلال، وهذا من جملة القصور المستولي على البشر ..)([14]).

إلا أنني كنت أود لو أن الدكتور – وفقه الله – أفاض في بيان هذه الكليات والثوابت المتفق عليها، أو أحال – في أقل الأحوال – على مرجع آخر يمكن للقارئ أن يأخذ منه هذا البيان. ولا شك أن غياب التمثيل في مثل هذه القضايا الكبرى يوسع دائرة الاحتمال عند القارئ، ويجعل الكلام مطاطيا قابلا لبعض الغلط مع ما فيه من الصواب الكثير!

ولا شك أنه قد تبين من خلال ما سبق أن أعظم القيود التي يجب على المفكر المسلم أن يراعيها: قيد الالتزام بأحكام الشريعة، إذ لا إسلام مع التحرر منها!

وقد ذكر الدكتور عبد الكريم بكار قيودا ينبغي أن يتحرر المفكر منها، وهي:

·        قيد المحيط، وأشار بذلك إلى ضرورة أن ينعتق المفكر من تأثير بيئته، ليكتشف ما فيها من أعطاب ثقافية، فينتقل من المحلية إلى العالمية. وهذا صحيح إجمالا، إن حمل تأثير المحيط على معناه السلبي الحامل على الانغلاق والجمود، وإلا فالعالمية تنبثق أساسا من المحلية الجيدة!

·        قيد الانتماء، ونبه به على خطورة التعصب لشخص متبوع، أو مذهب فقهي، أو حزب سياسي. وهذا أيضا صحيح معتبر.وقد سبق لنا بيان غلط الإطلاق في هذا الباب.

·        قيد الذاكرة، وقصد بذلك ضرورة التوازن بين المعارف المحفوظة في الذاكرة، وبين القدرة على النقد والتمحيص. ولخص ذلك بقوله: (وأنا هنا أدعو المشتغلين بالفكر إلى الانفتاح على النصوص والتراث عامة، وأدعو المشتغلين بالحفظ إلى الإصغاء لما يقوله المفكرون، فوجود الفجوات بين هؤلاء وأولئك لا يخدم أحدا)([15]).

 

وفي الختام أقول: إن التحدي العظيم الذي يواجه المفكر هو الجمع بين التحرر من هذه القيود المقعِدة، وبين الالتزام بالثوابت والقطعيات.

والنجاحُ في هذا التحدي هو مرتقى الوصول إلى الفكر الرصين في بنائه، والمؤثر عند تنزيله على الواقع.

والله الموفق.

البشير عصام المراكشي

الثاني عشر من شهر رجب الفرد من سنة 1434

 

 

 

 

 

الهوامش:

[1]  – من موسوعة ويكيبديا الحرة على الشبكة – النسخة الفرنسية، والتعريب منّي.

[2]  – انظر على سبيل المثال:

Alain Bellemare, Genèse de la rationalité occidentale. De Thalès à Platon

Gaëtan Morin Éditeur, 1997, chapitre 2.

وكذلك:

A History of Freedom of Though

John Bagnell Bury – 2004 (electronic book)

[3]  – الثورة الفرنسية – حسن جلال: ص 97.

[4]  – (مفهوم الحرية بين الإسلام والجاهلية) علي بن نايف الشحود (ص 32).

ونصه كما في الكتاب المذكور: (لكل شخص حق في حرية الفكر والوجدان والدين، ويشمل هذا الحق حريته في تغيير دينه، أو معتقده، وحريته في إظهار دينه، أو معتقده، بالتعبد وإقامة الشعائر والممارسة والتعليم، بمفرده، أو مع جماعة، وأمام الملأ، أو على حدة).

[5]  – حقيقة الليبرالية وموقف الإسلام منها لعبد الرحيم السلمي: ص 143.

[6]  – من كتاب: كيف تسللت الليبرالية إلى العالم الإسلامي – بسام البطوش (الموسوعة الشاملة).

[7]  – المعجم الفلسفي: جميل صليبا – الجزء 1 / ص 462.

[8]  – نفسه.

[9]  – حقيقة الليبرالية وموقف الإسلام منها لعبد الرحيم السلمي: ص 130.

[10]  – بل هو فوق كونه مستحيل التحقق: قد يكون جريمة أخلاقية، لأن التسوية بين الجلاد والضحية بدعوى الحياد والمهنية، جريمة في الشرائع والأعراف كلها.

[11]  – راجع كتاب (الصهيونية والنازية ونهاية التاريخ) للدكتور عبد الوهاب المسيري رحمه الله – ص 96 وما بعدها.

[12]  – ساعات بين الكتب – دار نهضة مصر – ص116.

[13]  – تكوين المفكر: عبد الكريم بكار – ص 24.

[14]  – المرجع ذاته – ص 23.

[15]  – المرجع ذاته – ص 27.

عن admin

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

إلى الأعلى